المناوي
97
فيض القدير شرح الجامع الصغير
قومه . ذكره القاضي ، قال أبو زرعة : والأمر للندب بدليل قوله ( فإن إقامة الصف من حسن ) تمام إقامة ( الصلاة ) إذ لو كان فرضا لم يجعله من تمام حسنها لأن حسن الشئ وتمامه أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها ، وثبت قوله تمام في رواية البخاري لأبي الوقت ، وإنما أمر به لما فيه من حسن الهيئة وعدم تخلل الشياطين بينهم وتمكنهم من صلاتهم مع كثرة جمعهم . والمراد بالصف الجنس ويدخل فيه استواء القائمين على سمت والتلاصق وتتميم الصفوف المقدمة الأول فالأول ( م عن أبي هريرة ) ورواه عنه البخاري في آخر حديث ولفظه : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ، وأقيموا الصف في الصلاة إلى آخره . 1369 - ( أقيموا صفوفكم ) سووها ( فوالله لتقيمن ) بضم الميم ، أصله لتقيمون ( صفوفكم أو ليخالفن الله ) أي ليوقعن الله المخالفة ( بين قلوبكم ) قال البيضاوي : اللام فيه التي يتلقى بها القسم ، وهنا القسم مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة ، وأو للعطف . ردد بين تسويتهم صفوفهم ومن هو كاللازم لنقيضها وهو اختلاف القلوب ، فإن تقدم الخارج عن الصف يفوت على الداخل وذلك يجر إلى الضغائن بينهم فتختلف قلوبهم ، واختلاف القلوب يفضي إلى اختلاف الوجوه المعبر به في خبر سيجئ بإعراض بعضهم عن بعض وهذا جزاء من جنس العمل كخبر من قتل نفسه بحديدة عذب بها ، وقال النووي : الظاهر أن معناه يوقع بينكم العداوة واختلاف القلوب كما يقال : تغير وجه فلان إذا ظهر على وجهه كراهية لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظواهر واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن اه : وقال الطيبي : الوجه أن المراد باختلاف الوجوه اختلاف الكلمة وتهييج الفتن ، ولعله أراد الفتن التي وقعت بين الصحابة اه . وتسوية الصفوف سنة مؤكدة ، وصرفه عن الوجوب الدال عليه الوعيد على تركه الإجماع فهو من باب التغليظ والتشديد تأكيدا أو تحريضا على فعلها ، وفيه جواز الحلف بالله لغير ضرورة ( د عن النعمان بن بشير ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وبالتحتية ، قال : فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبته وكعبه بكعبه . 1370 - ( أقيموا ) سووا ( صفوفكم ) أيها الحاضرون لأداء الصلاة معي ( وتراصوا ) بضم المهملة المشددة : أي تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ( فإني ) الفاء للسببية ( أراكم ) رؤية حقيقية ( من وراء ظهري ) أي من خلفي ، بأن خلق الله له إدراكا من خلفه كما يشعر بذلك التعبير بمن الابتدائية ، فمبدأ الرؤية من خلف . قال ابن حجر : وفيه إشارة إلى سبب الأمر : أي إنما أمرت لتحققي منكم خلافه . والقول بأنه كان له عينان بين كتفيه كسم الخياط يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب متعقب بالرد .